القائمة الرئيسية

الصفحات

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الأدب: بين ChatGPT وتعفّن الدماغ وأزمة النقد الأدبي

 

الصالون الدولي للكتاب الجزائر رواية تحت شمس واحدة محيدب سارة
من الصالون الدولي للكتاب الجزائر 

ماذا فعلت يا ChatGPT؟ 🤭 الآن إذا كتبتُ «صباح الخير» يقولون لك: شات جي بي تييي! 😂

معليش، من حقكم تشكّكون، لكن على الأقل اقرأوا! أنا لا يمكنني الحكم على أي أحد، مهما كان مؤثرًا أو صغيرًا في السن أو دكتورًا، حتى أقرأ له!

صرّعتونا حقًااا!

وملاحظة فقط: الذين يتخذون من عبارة «نحن ننتقد لنرتقي» حجةً لهم، حجتكم ضاحضة!

في البلدان المتقدمة توجد آلية معتمدة، وهي الغربلة... ولكن غربلة الجيد!

أولًا، الكاتب بعد أن ينتهي من كتابة عمله، يجد أمامه نوعين من دور النشر: دار نشر تنشر الأخضر واليابس، ودار نشر صعبة جدًا، معروفة بجودتها وانتقائيتها. أي عندما تكون كاتبًا جيدًا، فإن أول خطوة تعكس استحقاقك هي اسم دار النشر التي اختارت عملك.

بعدها يأتي دور النقاد المعروفين؛ يتعب الكاتب حتى يحظى بفرصة أن يقرأ له أحد هؤلاء النقاد ويكتب عن عمله. وإذا نجح ونال استحقاقه لدى هؤلاء النقاد، يأتي الدور على أشهر المجلات والصحف والبرامج المختصة لتكتب عنه وتسلّط الضوء عليه.

ليس مثلما يحدث عندنا؛ أي شيء رديء نجد من يكتب عنه، أما الجيد، فالله أعلم! أعرف جيدًا أن هناك أعمالًا تستحق الاهتمام ولا يتحدث عنها أحد، ولكلٍّ ضغينته وحساباته في ذلك...

وإذا كنا سنشهد ثورة ChatGPT، فعلى الوزارة أن تتدخل وتفرض برنامجًا رقميًا معتمدًا على دور النشر، بحيث يخضع كل عمل للفحص، وإذا ثبت أنه مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، فلا يُمنح رقم ISBN ببساطة، وتنتهي القضية!

وحتى المنصات الرقمية يمكنها اعتماد المنهجية نفسها، من خلال وضع آليات واضحة لرفض الأعمال المكتوبة بالكامل بالذكاء الاصطناعي.

وهنا لا أتحدث عن استخدام الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة في البحث أو التدقيق أو تطوير الأفكار، بل عن تسليم الآلة مهمة الكتابة والإبداع، ثم تقديم الناتج على أنه عمل إنساني أصيل.

أما الأخطر من ذلك، فهو أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها تعفّن الدماغ (Brain Rot) ظاهرة تطال النخبة نفسها! حين يصبح الاستسهال بديلًا عن التفكير، والسطحية بديلًا عن المعرفة، والقدرة على إنتاج المحتوى بديلًا عن امتلاك الموهبة والفكر. إذا وصل تعفّن الدماغ إلى النخبة، فويل للبشرية!

وفيما يخص الكاتب، نعم، الكاتب الناجح اليوم هو الذي يعرف كيف يسوّق لنفسه. والقاعدة الجماهيرية أصبحت ضرورة، لا يمكن إنكار ذلك.

لكن... لكن... تبقى الفكرة هذه ثابتة: التاريخ لا يكذب؛ بعض الأعمال ستبقى خالدة لقرون، وبعضها سيموت مع الترند الذي صنع شهرته.

فليس كل ما ينتشر يستحق البقاء، وليس كل ما يُصفّق له اليوم سيُقرأ غدًا.

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

الفهرس